الشيخ محمد تقي بهجت

79

مباحث الأصول

ولا جامع بين الاعتباري والحقيقي ، وما يوجبه الوضع مشترك بينهما ؛ فلو كان بينهما جامع ، كان التقييد في الدلالة . ( تحديد للإنشاء والإخبار ) ويمكن تحديد الإنشاء والإخبار - بما يجري في مثل « يضرب » إنشاء واخبارا وفي مثل « بعت » إخبارا وإنشاء - بأنّ الإنشاء إثبات النسبة بنفس الاستعمال في الاعتبار ، فهو إيجاد للمدلول بالدالّ ؛ والإخبار إيجاد المدلوليّة للنسبة الواقعيّة ، مع قطع النظر عن الدلالة ؛ فلذا يكون المنشأ في « يضرب زيد » ، النسبة الطلبيّة المتعلّقة بضرب « زيد » من المتكلّم ، والمخبر عنه في « يضرب زيد » ، النسبة الصدوريّة للضرب من « زيد » ؛ والواقعيّة تنفكّ عن الطلب رأسا ، كما أنّ الطلب ينفكّ عن الواقعيّة أحيانا . والمخبر عنه في مثل « بعت وأنكحت » ، نفس النسبة الاعتباريّة المحقّقة بغير هذا الإخبار ، ولذا يصدق الإخبار تارة ويكذب أخرى ؛ والمنشأ به ، نفس اعتبار البيع بالإنشاء والنكاح ؛ والثاني يحدث بحدوث الكلام والدالّ ، والأوّل يوصف بالتقدّم زمانا - غالبا - على الكلام الدالّ ، لعدم المناسبة بين الدالّ والمدلول بغير الوضع . ( الاعتبار يتعلّق بنفس اللفظ أو الفعل ؟ ) نعم ، يمكن أن يكون محلّ الاعتبار نفس اللفظ ، بمعنى أنّ ما اعتبر وجودا للمعنى نفس اللفظ ، لكنّه غير الاعتبار الذي هو عين الوضع المشترك بين ما له الحقيقة الخارجيّة وما ليست له ، يعني أنّه يعتبر المتلفّظ طالبا ، وطرفه مطلوبا منه ،